آقا محمد علي كرمانشاهي

12

مقامع الفضل

ما اشتهر من انجبار ضعف الخبر بالشهرة حتّى قال شيخنا الشهيد الثاني رحمه اللّه : قولهم ضعيف منجبر بالشهرة بما لفظه : إنّا نمنع من كون هذه الشهرة التي ادّعوها مؤثّرة في جبر الخبر الضعيف فإنّ هذا إنّما يتمّ لو كانت الشهرة متحقّقة قبل زمن الشيخ والأمر ليس كذلك ، فإنّ من قبله من العلماء كانوا بين مانع من الخبر الواحد مطلقا كالمرتضى « 1 » والأكثر - على ما نقله جماعة - وبين جامع للأحاديث من غير التفات إلى تصحيح ما يصحّ وردّ ما يردّ ، وكان البحث عن البحث « 2 » مجرّدة لغير الفريقين قليلا جدّا كما لا يخفى على من اطّلع على حالهم ، فالعمل بمضمون الخبر الضعيف قبل زمن الشيخ رحمه اللّه على وجه يجبر ضعفه ليس بمتحقّق ، ولمّا عمل الشيخ [ بمضمونه ] في كتبه الفقهيّة جاء من بعده من الفقهاء واتّبعه منهم عليها الأكثر تقليدا له إلّا من شذّ منهم ، ولم يكن بينهم « 3 » من يسبر الأحاديث وينقّب على الأدلّة بنفسه ، سوى الشيخ المحقق ابن إدريس ، وقد كان لا يجيز العمل بخبر الواحد مطلقا « 4 » . فجاء المتأخّرون بعد ذلك ووجدوا الشيخ ومن تبعه قد عملوا بمضمون ذلك الخبر الضعيف ، لأمر ما رأوه في ذلك ، لعلّ اللّه يعذرهم فيه ، فحسبوا العمل به مشهورا وجعلوا هذه الشهرة جابرة ، ولو تأمّل المنصف وحرّر المنقّب لوجد مرجع ذلك [ كلّه ] إلى الشيخ ، ومثل هذه الشهرة لا تكفي في جبر الخبر الضعيف « 5 » إلى آخر كلامه زيد في إكرامه . ومنها : اشتهار كون الحجر من البيت كما ذكر في « الدروس » « 6 » لبعض

--> ( 1 ) الذريعة للسيد المرتضى : 2 / 41 . ( 2 ) في المصدر ، ه‍ : عن الفتوى . ( 3 ) في المصدر : فيهم . ( 4 ) السرائر : 1 / 46 - 50 . ( 5 ) الرعاية في علم الدراية : 92 و 93 . ( 6 ) الدروس : 1 / 394 .